القرطبي

111

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في ليلة سبع وعشرين . فقال عمر رضي الله عنه أعجز ( 1 ) كم أن تأتوا بمثل ما أتى هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه . وهذا الحديث بطوله في مسند ابن أبي شيبة . فأراد ابن عباس " خلق ابن آدم من سبع " بهذه الآية ( 2 ) ، وبقوله : " وجعل رزقه في سبع " قوله : " فأنبتنا فيها ( 3 ) حبا . وعنبا وقضبا . وزيتونا ونخلا . وحدائق غلبا . وفاكهة وأبا " [ عبس : 27 - 31 ] الآية . السبع منها لابن آدم ، والأب للانعام . والقضب يأكله ابن آدم ويسمن منه النساء ، هذا قول . وقيل : القضب البقول لأنها تقضب ، فهي رزق ابن آدم . وقيل : القضب والأب للانعام ، والست الباقية لابن آدم ، والسابعة هي للانعام ، إذ هي من أعظم رزق ابن آدم . قوله تعالى : ثم إنكم بعد ذلك لميتون ( 15 ) ثم إنكم يوم القيمة تبعثون ( 16 ) قوله تعالى : ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون ) أي بعد الخلق والحياة . النحاس : ويقال في هذا المعنى لمائتون . ثم أخبر بالبعث بعد الموت فقال : ( ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) . قوله تعالى : ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين ( 17 ) قوله تعالى : ( ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ) قال أبو عبيدة : أي سبع سماوات . وحكى عنه أنه يقال : طارقت الشئ ، أي جعلت بعضه فوق بعض ، فقيل للسموات طرائق لان بعضها فوق بعض . والعرب تسمى كل شئ فوق شئ طريقة . وقيل : لأنها طرائق الملائكة . ( وما كنا عن الخلق غافلين ) قال بعض العلماء : أي عن خلق السماء . وقال أكثر المفسرين : أي عن الخلق كلهم من أن تسقط عليهم فتهلكهم . قلت : ويحتمل أن يكون المعنى " وما كنا عن الخلق غافلين " أي في القيام بمصالحهم وحفظهم ( 4 ) ، وهو معنى الحي القيوم ، على ما تقدم ( 5 ) .

--> ( 1 ) في الدر المنثور : " أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام " . ( 2 ) كذا في الأصول ، وسياق الكلام يقتضى أن تكون العبارة هكذا : فأراد ابن عباس بقوله : " خلق ابن آدم من سبع هذه الآية . . . " الخ . ( 3 ) راجع ج 19 ص 218 فما بعد . ( 4 ) كذا في ك . وفى ب وج‍ بالافراد . ( 5 ) راجع ج 3 ص 271 .